السيد مصطفى الخميني

26

تحريرات في الأصول

كانت ذاتية لموضوعها . أقول : فبالجملة تنحل الشبهة ، وهو ( قدس سره ) يريد أن القدماء أيضا مقصودهم من " العرض الذاتي " هو ذلك . فما اشتهر من نسبة التفسير الأول إليهم ، والتفسير الثاني إليه ، لا يخلو من إشكال ، كما في كلامنا أيضا ترى ذلك ، والأمر سهل . وعلى هذا ، يمكن دفع الإشكالات المذكورة عليهم : تارة : بأن مباحث الماهيات خارجة عن الفلسفة الأولى ، لعدم كونها من الأعراض الذاتية ، فإنها عنده منها ، بل في خصوصها صرح في الكتاب الكبير قائلا : " ويتضح لك من طريقتنا في تحقيق مباحث الوجود التي هي دار الأسرار الإلهية : أن الماهيات أعراض ذاتية لتلك الحقيقة " ( 1 ) انتهى . اللهم إلا أن يقال : المسائل المعروفة في العلم الإلهي من الأعراض الذاتية ، ولكن كل ما يرجع إلى الموضوع فهو ليس منها ، مثل البحث عن أصالة الوجود والماهية ، وتركبه وعدمه ، وبساطته وعدمه ، وأنه لا حد له ، لأن موضوع العلم ليس موضوع المسألة ، بل موضوع المسألة عرض ذاتي للعلم ، كالماهيات ، ويكون موضوع العلم نفس موضوعات المسائل المختلف معها عنوانا ، والمتحد خارجا ، كما مر ( 2 ) . هذا مع أن ما يثبت في العلم عنده أنه العرض الذاتي ، ليس من الأعراض الذاتية في العلم عند الأكثر ، وهذا غير تام ، للزوم كون الشئ عرضا ذاتيا على المذهبين ، ولذلك قيل واشتهر : " إن ما هو المفهوم المردد في المسألة هو العرض الذاتي " ( 3 ) لأن المسألة بأي طرف منها ثبتت ، تكون من مسائل العلم ، ويكون

--> 1 - الحكمة المتعالية 1 : 25 . 2 - تقدم في الصفحة 13 . 3 - هداية المسترشدين : 17 / السطر 9 - 15 .